أحمد بن يحيى العمري
336
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
أشهدك أني قد وهبت له ثواب ما أعمله في يوم الاثنين وفي يوم الخميس ، وكنت أصومهما ، وأتصدق فيهما . قال : فعلمت أن الذي وصل منها إليّ بعض ما تستحقه ، فإنها سبقت بالجميل ، والفضل للمتقدم . ومنهم : 94 - الحرّالي علي بن أحمد بن الحسن بن إبراهيم التجيبي « 13 » الإمام أبو الحسن الأندلسي . كان سيفا مجرّدا ، وسيلا لم يكن مصردا ، هابته الخطوب فاتقته ، وحابته القلوب فوقته ، فاقتاد المطالب بأعناقها ، وأتته المآرب تسرع في إعناقها ، قد أمسك بعروة ما لها انفصام ، وركن إلى ذروة تحميه يوم الخصام بفضل يبهت الطرف ، وتبعد منه من يعبد الله على حرف ، فرارا من نار لا تخمد لها جذوة ، ولا تحمد لها جلوة ، لدنيا ساكنها غير مستكن ، ومستوطنها غير مطمئن ، فربحت تجارته ، وصلحت إنابته لله واستجارته . ولد بمراكش ، وأخذ العربية عن ابن خروف « 1 » ، وغيره ، وحجّ ، ولقي العلماء ، وجال في البلاد ، وتغرّب ، وشارك في فنون عديدة ، ومال إلى النظريات وعلم الكلام .
--> ( 13 ) انظر ترجمته في : تكملة الصلة لابن الأبّار 2 / 287 ، وعنوان الدراية للغبريني 143 - 156 رقم 31 ، وتاريخ إربل 1 / 431 ، والإشارة إلى وفيات الأعيان 340 ، وميزان الاعتدال 3 / 114 رقم 5785 ، وفيه : " مات بحماة قبل الأربعين وستمائة " ، والعبر 5 / 157 ، وسير أعلام النبلاء 23 / 47 رقم 33 ، ومرآة الجنان 4 / 100 ، والعسجد المسبوك 2 / 495 ، 496 ، والوفيات لابن قنفذ 314 رقم 637 ، ولسان الميزان 4 / 204 رقم 536 ، والنجوم الزاهرة 6 / 317 ، وطبقات المفسرين للسيوطي 22 ، وطبقات المفسرين للداودي 3868 ، رقم 338 ، ونفح الطيب 2 / 187 - 190 ، رقم 115 ، وتاريخ الإسلام 46 / 336 . ( 1 ) هو علي بن محمد بن علي بن محمد الحضرمي ، أبو الحسن ، عالم بالعربية ، أندلسي ، من إشبيلية ، نسبته إلى حضرموت ، ولعل أصله منها . قال ابن الساعي : كان يتنقل في البلاد ولا يسكن إلا في الخانات ، ولم يتزوج قط ، ولا تسرّى ، وتوفي بإشبيلية ، له كتب منها : شرح كتاب سيبويه ، سماه تنقيح الألباب في شرح غوامض الكتاب ، وحمله إلى سلطان المغرب فأعطاه ألف دينار ، وله أيضا شرح الجمل للزجاجي ، وله ردود كثيرة على بعض معاصريه ، توفي سنة 609 هجرية . انظر ترجمته في : جذوة الاقتباس 307 ، وفيات الأعيان 1 / 343 ، والأعلام للزركلي 4 / 330 " .